فيروس كورونا – منشور للأستاذ الدكتور صبحي رمضان فرج

فيروس كورونا
شهدت مدينة ووهان الصينية ظهور أول حالات التهاب رئوي الحادّ الناتج عن فيروس كورونا، وهى مدينة يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة ، ورُصد الفيروس في سوق لبيع ثمار البحر والسمك بالجملة، ليصل عدد الحالات المؤكدة للإصابة بالفيروس إلى 82.407 حالة، توفى منها 2708، وتماثل للشفاء 27.878 حالة.

ولا شك أن تطور انتشار الفيروس وظهور أول حالاته المؤكدة في مصر وبعض دول الخليج العربي، ثم ظهور بؤرتين كبيرتين للإصابة بالفيروس في محيط المشرق العربي بإيران (95 حالة مؤكدة)، وفي الجنوب الأوروبي بإيطاليا (322 حالة مؤكدة) خلال الأيام الماضية، تطور سريع وجديد يفرض على الأجهزة الوطنية اتخاذ كافة التدابير اللازمة للتعامل بأقصى درجات الجدية والحيطة.
فتطور انتشا فيروس انفلونزا الطيور وتوطنه في مصر خلال السنوات الأخيرة أمر لنا فيه الدروس والعبر، فقد ظلت مصر بمنأى عن أية إصابات ولمدة ثلاث سنوات، ليصل إليها، بل ولتصبح أهم بؤر لتوطن الإصابة بالعالم.

فقد انتشرت الإصابة الحیوانیة بفیروس انفلونزا الطیور مسببة للعدوى من النوع المرتفع في عام 2003م في جنوب شرقي آسیا، وامتدت لتصل إلى أربعة وخمسین دولة بالعالم، بینما اقتصرت الإصابات البشریة على ستة عشر دولة.

وظهرت الإصابة بفیروس انفلونزا الطیور في مصر مطلع عام 2006، واتسعت رقعتها بزیادة أعداد بؤر الإصابة المكتشفة حتى شكلت 13.8% من مجموع بؤر الإصابة الحیوانیة بالعالم. في الوقت ذاته جاءت مصر في المرتبة الأولى من حیث نسبة الإصابات البشریة ومعامل تركزها؛ حیث شهدت نحو 40.7% من مجموع حالات الإصابة البشریة وقرابة 25.5% من مجموع وفیات الفیروس بالعالم منذ ظهور الوباء حتى عام 2015م. وخلال الفترة (2015-2019) سجلت مصر وحدها أكثر من 92% من مجموع الإصابات والوفيات الناتجة عن الفيروس بالعالم، وذلك بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية (WHO). ومما فاقم الوضع في الحالة المصرية دور العوامل البشریة والتي جاء في طلیعتها توطن مزارع إنتاج الدواجن بالقرب من مراكز الثقل السكاني والانتشار الواسع للمزارع العشوائیة، وسلوكیات الأسرة المصریة المتعلقة بالتربیة المنزلیة للدواجن، وقصور دور الإعلام في التوعیة إلى جانب قصور الإجراءات الوقائیة وبخاصة حملات إعدام الطیور المصابة والتحصینات ضد المرض.

وهنا وفي حالة الكورونا الأمر لن يكون هيناً فانتشارة بين البشر أسرع ما يكون، وبخاصة مع التكدس والازدحام والافتقار إلى العادات الصحية والنظافة العامة والشخصية، وتدني مستويات الوعي لدى قطاع ليس بقليل من السكان.. وتبقى الوقاية خير من العلاج .. حفظ الله مصر وشعبها.

بقلم الأستاذ الدكتور صبحي رمضان فرج

 

حساب الفيس بوك

 

عن د.مختار الحسانين

دكتور مختار الحسانين. مدرس الجغرافيا البشرية في قسم الدراسات الاجتماعية بكلية التربية جامعة المنصورة، العمر 39 عامًا.