ميت الكرما بقلم الدكتور إيهاب الشربيني

صورة للدكتور إيهاب الشربيني كاتب ومؤلف

مدير عام خدمة المجتمع جامعة المنصورة
مدير مركز التنمية وصناعة المعرفة

 

 

موقع ميت الكرما على خريطة جوجل وللأسف يلاحظ ان اسمها القديم هو الموجود عليها

وهذه خريطة من إعداد د / مختار الحسانين تظهر بها قرية ميت الكرماء


نص ما كتبه الدكتور إيهاب الشربيني عن قرية ميت الكرما التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية

اكتب لكم عن ميت الكرما ‏
هذه القرية من أشهر قرى الدقهلية لقربها من مدينة المنصورة حيث يعمل عدد كبير من أهالي القرية في المصالح الحكومية ‏المختلفة بمدينة المنصورة، رغم إنها أساساً كانت تابعة لمحافظة الغربية.. ومعروفة لأنها صاحبة جالية ضخمة من أبناء القرية ‏يعملون في إيطاليا..‏كما إنها تكتسب شهرة كبيرة كمركز لبيع اللحوم ‏المذبوحة ذات الطعم الجيد حيث تنتشر بها محلات الجزارة
‏♪‏
‏ للقرية اسمان الأول قديم وهو (ميت الغرقا) والثاني حديث وهو (ميت الكرما) .. ولكل اسم منهما قصة اعجب من الأخرى ‏
فحسب المصادر الشعبية يقول البعض أنها سميت بميت الغرقا نتيجة غرق عدد كبير من جنود القوات الفرنسية أمام شط ‏القرية أثناء محاولة الفرنسيين احتلال المنصورة.. أما المصادر التاريخية فتقول أن القرية أمامها تيار مائي يجتذب جثث ‏الغرقى من البشر والحيوانات أمام القرية فيتم استخراجهم جثثهم على يد أبناء القرية ..
وفي الحقيقة أنا لا أشجع هذا الرأي ‏أو ذاك لأن في الغالب كلمة الغرقا جاءت من غمر أو غرق الأراضي بالمياه أثناء الفيضان وهو السبب الغالب على اسم ‏القرية وليس بسبب القصة التي أوردها محمد بك رمزي في كتابه القاموس الجغرافي أو تتناولها السنة العامة خاصة أن ‏هناك اكثر من مدينة وقرية لهم أسماء مشابهة ومعروف سبب التسمية مثل قرية الغراقة مركز أجا أو مدينة ميت غمر ‏نفسها.‏
‏♪‏
يوم 6 إبريل 1955 كان يوماً تاريخيا للقرية حيث تغيرت تبعيتها لأول مرة من مركز سمنود محافظة الغربية إلى مركز ‏طلخا محافظة الدقهلية وأصبحت قرية دقهلاوية صميمة وهذا أمر منطقي لقرية يرى أهلها مدينة المنصورة أمام أعينهم ‏وهم واقفون على ضفاف نيل قريتهم ورغم ذلك كانت تتبع مديرية أخرى!. ‏
‏♪‏
اسم ميت الغرقا سبب حرجاً لأهلها بسبب التفسير الذي أراه خاطئاً لهذا الاسم، خاصة أن القرية كان لها في الماضي اسما ‏ربما اجمل هو منية سيف الدولة نسبة إلى أحد قواد المماليك الذي كان يمتلك أراضيها.. ثم سميت باسم منية الصياد .. ‏حتى التصق بها بعد ذلك ميت الغرقا.‏
‏♪‏
ولذلك عندما قامت حرب 1967 واضطر العديد من البورسعيدية والسوايسة للهجرة من مدنهم .. كانت قرية ميت الغرقا ‏من أوائل القرى المصرية التي استقبلتهم بكرم وحفاوة لعدة سنوا.. ت لذا عندما علم الرئيس عبد الناصر بهذا الموقف ‏بالإضافة إلى غضب الأهالي من اسم القرية اصدر قرارا جمهورياً بتغيير اسمها إلى اسم ذو دلالة وهو ميت الكرماء أو ‏كما يفضل أن ينطقه أهلها ميت الكرما وكان ذلك سنة 1970.‏
‏♪‏
وللقرية موقف مشهور أيام ثورة عرابي عندما هرب خطيب الثورة والأديب والصحفي المشهور عبد الله النديم من بطش ‏الإنجليز .. واختبأ لدى الشيخ القصبي أحد أعيان القرية رغم أن الإنجليز رصدوا مكافاة ضخمة جداً لمن يرشد عنه ولكن ‏هيهات ظلت عائلة القصبي تخفيه تسع سنوات كاملة. ‏
‏♪‏
يبدو أن تلك القرية على موعد مع الأسماء الطريفة فقد أطلق عليها بعض الصحفيين اسم جديد وهو القرية الإيطالية بعد أن ‏سافر عدد ضخم من أبناءها للعمل بإيطاليا وعادوا بمدخراتهم مما جعلها من القرى الثرية مقارنة بغيرها وانتشرت بها ‏العمارات والسيارات الفاخرة.. ومن النقاط المضيئة التي قرأتها عن القرية مؤخراً أن شابان استأجرا سيارة للبحث عن ‏عمل بشرم الشيخ واحترقت بهما للأسف فقام الأهالي بالتبرع بجمع سعر السيارة في يوم واحد حتى لا يظل دينا في رقبة ‏أهلهما ومثل تلك المواقف يندر أن تراها في مناطق أخرى بمصر.‏
‏♪‏
من أبناء القرية من المشاهير والشخصيات العامة، الفنان الراحل نجاح الموجي، وكذلك الفنان تاج أحد اشهر رسامي ‏الكاريكاتير المصريين، وعدد من أبناء عائلة عكاشة أشهرهم الإعلامي توفيق عكاشة، وكذلك عدداً وافراً من أساتذة ‏الجامعات مثل أستاذ الجراحة د. محمد فريد ود. محمد أبو زهرة ود. سمير شفيق وغيرهم.‏
د. إيهاب الشربيني ‏
يمكن للصفحات اقتباس المقال مع الاشارة مشكورا الى كتاب حكاية شوارع المنصورة للمؤلف. ويسعدني مساهماتكم باضافة معلومات جديدة لتحسين المقال ..
سلسلة قرية من الدقهلية

صور من كتاب حكايات شوارع المنصورة لمؤلفه الدكتور إيهاب الشربيني

 

 

صفحة دكتور إيهاب على الفيس بوك

عن د.مختار الحسانين

دكتور مختار الحسانين. مدرس الجغرافيا البشرية في قسم الدراسات الاجتماعية بكلية التربية جامعة المنصورة، العمر 39 عامًا.