الأوبئة والأماكن المقدسة !! دكتور جيهان ابو اليزيد

بقلم  الأستاذ الدكتور جيهان أبو اليزيد

الأوبئة والأماكن المقدسة !!

 

عانت شعوب العالم من تفشى الأوبة والأمراض لقرون طويلة كطاعون أثينا وجدري الصين ،وعانت الهند من انتشار الكوليرا كمرض متوطن لقرون. ولم تكن الأراضي المقدسة بعيدة عن الأوبئة وتوقف الحج عدة مرات فقد ذكر بن كثير فى “البداية والنهاية” أن داء الماشرى (الطاعون) انتشر في مكة عام 968 م فمات به خلق كثير، ونُفقت إبل الحجيج فى الطريق من العطش، ولم يصل منهم إلى مكة إلا القليل، بل مات أكثر من وصل منهم بعد الحج.
وظهرت الهيضة (الكوليرا) لأول مرة بالحجاز عام 1831 وامتد أثرها حتى موسم حج 1846م وامتلأت فيه طرق منى بالأموات وكذلك طرق مكة وأسواقها بعد نزول الحجاج إليها. وفي حج 1865 انتقلت الكوليرا من بومباي (مومباي حالياً) إلى مكة، وذهب ضحيتها ثلاثون ألفًا، وأطلق على الفترة من 1881 -1895 “الخراب الأكبر في الحجاز” لظهور الكوليرا (7) مرات، كان أهمها وباء 1881 ونقلته سفينة هسبيريا Hesperia الإنجليزية التى تحمل الحجاج الهنود إلى جزيرة قمران (التعليق الأول) وسفن أخرى قادمة من الهند أهمها “دنكان” لذا إقيمت محاجر صحية على سواحل البحر الأحمر.
وذكرت كتب التاريخ الإسلامي أحداثاً تسببت في توقف موسم الحج منها الأوبئة ولأسباب سياسية كمنع القرامطة للحج وسرقة الحجر الأسود. أو عدم وصول حجاج مناطق معينة لظروف مناخية فقد تجمدت أنهار العراق وقل الزرع فحال ذلك دون حضور حجيجها وخرسان أيضا، أو لشدة الغلاء الذى منع حجيج مصر فى عهد العزيز بالله الفاطمي من الحج، كما أن النزاعات بالعالم الإسلامي حالت دون قدوم الحجيج بالقرن السابع الهجري خاصة لفوران بركان جبل الملساء وحرة رهاط بالمدينة المنورة ففسرها البعض على اقتراب قيام الساعة وخشى الجميع من أداء الحج واقتصر على أهل الحجاز.
ويمكن مراجعة كتب التاريخ التي ذكرت ذلك فلما كل هذه التهويل (والتهوين أيضا) والاندهاش من تعقيم الحرم وتوقف متقطع لدخوله، أعلم أن قلوبنا معلقة به وتضيق صدورنا لذلك، لكن لم يكن الأمس خلى مع الطاعون والكوليرا فهل تريدون استرجاع أحداثهما، لما شماتة البعض باسم الدين معللين إغلاق الحرم عقاب لفتح أبواب الحفلات، كلنا مبتلين ومثقوبون بالعيوب وليبدأ المرء بنفسه، أبواب الخير على مصرعيها فاطرقوها ويستجيب الله الدعوات حتى لو فى باطن الأرض المهم النية الصادقة والعمل الدؤب ، الحرم ليس صحن الكعبة فقط فالصلاة حوله ليل نهار وهناك طواف بالأدوار العليا، للبيت حرمته وهيبته فلنحترمها وإن كان للبيت رب يحميه فلنحميه من التلاسن فما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. ولندعو الله أن تعود تلك تزول الغمة. 

 

النص الأصلي على الفيس بوك

 

المـاشــــرى والهَـيْضَـة !!عانت شعوب العالم من تفشى الأوبة والأمراض لقرون طويلة كطاعون أثينا وجدري الصين ،وعانت الهند…

Gepostet von Dr-Jehan Abualyazed am Freitag, 6. März 2020

 

عن د.مختار الحسانين

دكتور مختار الحسانين. مدرس الجغرافيا البشرية في قسم الدراسات الاجتماعية بكلية التربية جامعة المنصورة، العمر 39 عامًا.