إستخدام نظم المعلومات الجغرافية في مكافحة فيرس كرونا المستحدث cov-2

إستخدام نظم المعلومات الجغرافية في مكافحة فيرس كرونا المستحدث cov-2

كتب حسام هادي ..إخصائي نظم المعلومات الجغرافية

لعل إستخدام نظم المعلومات الجغرافية في مواجهة الأزمات و الأوبئة أمر غير مستحدث حيث قامت الشركات المتخصصة بعمل خرائط و أنظمة لمواجهة فيرس إيبولا العام الماضي و حتى بالنسبة لفيرس كرونا فقد أعدت شركة esri الأمريكية خرائط تفاعلية لمتابعة الفيروس وبياناته الوقتية (Real time Data) لكن كانت جميعهاً مجرد خرائط أصدرت على بيانات و إحصائات و تحليل لتلك الإحصائات لكن لم تستعمل التقنية في إستكشاف المرض .
و لعله من اليسير إستكشاف أعراض فيرس كرونا وسط الحشود و تيسير الكشف على المشتبه بإصابتهم و نقلهم إلى الحجر الصحي و عدم تشتيت الأمر و الذي يجعل من إستكشاف المرض أمراً عصيباً و مكلف و غير محدد .
فمن خلال الإختراعات الحديثة و تقنية تعلم الآلة (Machine learning) و المستعملة في العديد من نظم المعلومات الجغرافية كنظم الأمن و المراقبة مثلأً ، يمكن من خلالها تحديد المشتبه بإصابتهم بالمرض ومن ثم إتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معهم ، و ذلك من خلال كاميرات حرارية طيفية دقيقة يتم إدخال بصمات طيفية للمرضى وتسجيلها كعينات على المصابين بالفيرس و أخذ المعدلات من حد أدنى للطيف يشير إلى أقل طيف للشخص المصاب وحد أقصى للطيف و ذلك كأقصى بصمة طيفية لشخص مصاب و تسجيلها كمرجع لتحديد المصابين بالمرض على النظام المتحكم في بيانات الكاميرات ، و الذي بدوره عند إكتشاف بصمة لدى شخص تقع بين هذين المعدلين وسط حشد من الناس يقوم النظام بإرسال إنذار إلى الوحدة الطبية الموجودة بالمنطقة و بالتالي الكشف المبكر عن وجود حالة إشتباه بالإصابة بفيرس كرونا و هذا ما يوفر على الدولة ومتخذي القرار الكثير من الوقت و المال و يجعل المرض أقل إنتشاراً حيث إنه ينتشر نتيجة للإحتشاد و الزحام ، و يوفر أيضاً تحديد مستحقي الكشف بدلاً من الكشف على الآلاف .
هذا بالنسبة للمرحلة الأولى و هي إكتشاف المرض.. أما عن المرحلة التالية و هي مرحلة تتبع المرض فلنظم المعلومات الجغرافية دور فعال هنا أيضاً حيث يمكن تحديد الأماكن التي تردد عليها المصاب و بالتالي تعقيمها و الكشف على كل من تعامل معهم فيها لمنع تفشي الفيرس بينهم و توفر نظم المعلومات الجغرافية هذه الميزة من خلال Tracking و هي تتبع خط سير الشخص عن طريق الأقمار الصناعية الخاصة بالملاحة أو المعروفة بنظام GNSS .
و أما بالنسبة لسرعة وصول السيارات فإن الملاحة و إدارة الأزمات أجزاء لا تتجزء من نظم المعلومات الجغرافية GIS حيث يمكن إعطاء رمز جغرافي لكل منطقة و بالتالي يمكن توجيه سيارات الإسعاف للوصول للمرضى في أسرع وقت ممكن و أيضاً إيصالهم لأقرب مستشفى للكشف أو أقرب حجر صحي إن ثبت المرض .
و عن إختيار مواقع تثبيت كاميرات النظام فأيضاً لنظم المعلومات الجغرافية دور فيها وذلك من خلال تحديد الأماكن التي تجمع حشوداً كبيرة من الناس مثل محطات القطار أو المستشفيات أو المترو أو الجامعات و غيرها .. ، وربط تلك الكاميرات بوحدة متابعة ذات كوادر بشرية مدربة لإستخراج الإحصاءات و البيانات التي ستساعد في إكتشاف أمراض أخرى و مكافحتها طبياً و جغرافياً.

 

عن د.مختار الحسانين

دكتور مختار الحسانين. مدرس الجغرافيا البشرية في قسم الدراسات الاجتماعية بكلية التربية جامعة المنصورة، العمر 39 عامًا.