تعداد 2020 للسكان .. ما الجديد؟ د رشود الخريف

بقلم الأستاذ الدكتور رشود الخريف أستاذ جغرافية السكان بجامعة الملك سعود حفظه الله

المصدر الأصلي للمقالة 

يعد تعداد السكان من أهم مصادر البيانات التي تبنى عليها الخطط الخمسية، ويعتمد عليها تقييم نجاحها وفاعليتها في تحقيق أهدافها، إلى جانب التخطيط الحضري والتخطيط للقوى العاملة والإسكان والتعليم وغيرها، ويحتل تعداد 2020 أهمية كبيرة وخاصة، لأنه سيسهم في تعزيز انطلاقة مشاريع ومبادرات “رؤية المملكة 2030” وتقييم تأثيرها في المجتمع السعودي.

السؤال الذي يبرز في الذهن: لماذا يجرى التعداد السكاني؟ وما الغرض منه؟ في الحقيقة، هناك أهداف وأغراض كثيرة جدا، منها: (1) تلبية احتياجات الدولة من البيانات الإحصائية الأساسية، مثل عدد السكان، وخصائصهم، وتوزيعهم الجغرافي، وذلك لأغراض التخطيط الشامل، سواء على مستوى الدولة أو على مستويات محلية مختلفة، أو إعداد التنبؤات بوضع كثير من الظاهرات في المستقبل. (2) تقويم إنجازات الخطط التنموية وقياس مؤشرات الأداء لرصد التغير في المؤشرات التنموية والسكانية والاجتماعية والاقتصادية والصحية، ومن ثم صياغة السياسات الحكومية المناسبة. (3) توفير البيانات اللازمة لإجراء الدراسات السكانية والجغرافية والاقتصادية والاجتماعية المتخصصة، وحساب المعدلات الحيوية بجميع أنواعها. (4) إيجاد إطار لتصميم العينات والمسوحات السكانية والاجتماعية، والاقتصادية، التي تقوم بإجرائها الجهات الحكومية أو الباحثون، مثل مسوحات القوى العاملة، وصحة الأم والطفل، والإنفاق أو ميزانية الأسرة، كذلك دراسات الهجرة والخصوبة والوفيات، وأخيرا لعله يسهم في تصحيح بيانات مركز المعلومات الوطني الخاصة بالمهنة والتعليم ونحوها.
من جهة أخرى، سيوفر تعداد 2020 بيانات عن موضوعات مهمة لم توفرها التعدادات السابقة بتفاصيل ودقة كبيرة، منها: (1) يشتمل التعداد أو المسوحات الديموغرافية على بيانات الهجرة على مستوى المحافظات لأول مرة، وهذه إضافة نوعية لتعداد 2020، لمعرفة اتجاهات الهجرة الداخلية ومدى تأثيرها وتأثرها بالمشاريع التنموية الضخمة التي تنفذها الدولة. (2) تفاصيل مهمة عن الإسكان من حيث نوعه وملكيته؛ ما سيساعد على التخطيط لتطوير الإسكان وتمكين الأسر من امتلاك مساكنهم. (3) بيانات الإعاقة من حيث نوعها ودرجة شدتها، مثل الرؤية والسمع والمشي والتذكر والعناية الشخصية، وهذا أمر في غاية الأهمية للحد من التكهنات وتقديرات الباحثين المتناقضة. (4) إضافة حالة “منفصل” على الحالات الزواجية الأربع (لم يسبق له الزواج، متزوج، مطلق، أرمل)، وهذا سيكشف عن حجم معاناة المرأة المنفصلة ومدة انفصالها.
وإلى جانب ذلك، يتميز تعداد 2020 عما سبقه بالاعتماد على ما يعرف بـ “التعداد الذاتي”، الذي يوفر مزايا مهمة، منها: استيفاء الأسر بياناتهم في الأوقات التي تناسبهم وفق المدة الزمنية المحددة، وعدم الحاجة إلى زيارة الأسرة من قبل الباحث الميداني، بما يساعد على زيادة الخصوصية في إدلاء الأسر بالبيانات المطلوبة. وهذا سيؤدي إلى خفض العبء الإداري والمالي لعملية جمع البيانات الميدانية، وكذلك مواكبة التحول الرقمي الذي تشهده المملكة والاستفادة من التقنيات الحديثة المطبقة في جمع البيانات.
ومن المتوقع أن يتميز تعداد 2020 مقارنة بالتعدادات السكانية السابقة بعديد من المزايا التي ستنعكس على فائدته ومردوده للمجتمع، منها على سبيل المثال، ما يلي: (1) دقة البيانات العالية كونه يستفيد من التقنيات الحديثة ويرتبط بمنصات البيانات الوطنية للحصول على بيانات دقيقة عن الأسر والأعمار ونحوها. (2) توفير بيانات تفصيلية حول بعض الموضوعات؛ كالإعاقة والإسكان والبطالة والهجرة. (3) إعلان نتائج التعداد في وقت قصير. وانطلاقا من أهمية التعداد ودوره التنموي، فمن الضروري الاهتمام بتدريب العدادين والمشرفين على العملية التعدادية، لأن استيفاء البيانات من الأسر يتطلب مهارة في استخدام التطبيقات التقنية؛ ما سينعكس على دقة البيانات ومدى استيفائها في الوقت المناسب. كما آمل أن تتاح عينة من البيانات الخام، وجعلها في متناول الباحثين. وأخيرا أتمنى أن تكون بيانات تعداد 2020 أساسا لبناء سجل سكاني يرتبط بمنصات أو قواعد البيانات الوطنية المتعلقة بالصحة والتعليم والعمل والخدمات ونحوها، كما هو مطبق في بعض الدول، لأن الإحصاءات الدقيقة هي الأساس لتحقيق أهداف “رؤية 2030” وما يرتبط بها من مشاريع ومبادرات، وأدعو للقائمين على التعداد بالتوفيق في إنجاز هذا المشروع الوطني المهم.

عن د.مختار الحسانين

دكتور مختار الحسانين. مدرس الجغرافيا البشرية في قسم الدراسات الاجتماعية بكلية التربية جامعة المنصورة، العمر 39 عامًا.