روشتة لعلاج واقع العلوم الانسانية والاجتماعية في جامعاتنا الأستاذ الدكتور أحمد محمد حسين القناوى

كتب الأستاذ الدكتور أحمد القناوي ردًا على منشور للأستاذ الدكتور عاطف معتمد 

الرد التالي
خالص التقدير لشخصكم الكريم
لا أعلم لماذا نسعي دوماً إلي اختراع العجلة في كثير من الإشكاليات التي تواجهنا في حياتنا، كثير من آفات المجتمع الأكاديمي في الجامعات المصرية هي محل إجماع من المشتغلين في هذا المجال، لا يمكن أن يكون الحل هو الهروب من المعركة، والانتهاء بتفريغ هذه العلوم من مضمونها، فهذا المنحي لم تنتهجه أي من دول العالم سواء تلك التي تعاني من نقص حاد في مواردها، أو تلك التي تأني علي راس دول العالم في كفاءة أنظمتها التعليمية، بل العكس دوماُ ما يكون الهدف هو تجاوز النقائص الحالية، بهدف توفير بيئة أكاديمية صحية وسليمة، بحثاُ عن جودة حقيقية ومخرجات تعليمية نوعية ذات كفاءة، لذلك أري أن وقفة صادقة مع الذات لكل المنتسبين للمجتمع الأكاديمي سواء عملاً او صناعة للقرار ربما هي السبيل الأنسب للتعاطي مع واقع العلوم الانسانية والاجتماعية في جامعاتنا، ربما يتضمن ذلك اجراءات صادمة تضع هذه العلوم في مسارها الصحيح، ومنها علي سبيل المثال لا الحصر:
– خفض كبير لأعداد الطلاب المنتسبين لهذه الكليات – ربما لا تتعدي نسبة المقبولين بها 10-15% علي الأكثير من الأعداد الحالية.
– الغاء الكتاب الجامعي بصورة نهائية، وتوفير بدائل سواء عن طريق مصادر التعلم التقليدية (مراجع) او الحديثة (مصادر الكترونية).
– التحول التدريجي في تدريس مقررات نلك الكليات إلي اللغة الانجليزية (باستثناء أقسام اللغات) ، لدفع كافة المشتغلين في هذه العلوم علي الانفتاح علي العلوم وكسر حلقة مفرغة ندور فيها دون جدوي منذ عقود.
– الغاء القوالب الثابتة في هيكل المقررات الدراسية التي تدرسها الأقسام المتناظرة في الكليات الانسانية والاجتماعية، ووجود مسارات أكثر مرونة لكل قسم في وضع لوائحه ومقرراته، وفقاٌ لإدراكه لواقع بيئته المحلية، ودوره في التعاطي مع تلك البيئة ومعطياتها.
– في ذات السياق، مزيداُ من المرونة اللائحية في اختيار الطلاب المقررات واجتيازها.
– وقف التوسع في تنفيذ برامج مميزة – دون وجود جدوي أو مبررات حقيقية – تناي بالأقسام العلمية عن رسالتها الحقيقية، وتعزز الشقاق بين فئات المجتمع (نتيجة فوارق اقتصادية).
– التوسع في المقررات الميدانية (غير النظرية) في هذه الأقسام ، بهدف اكساب الطلاب القدرة علي الانخراط سريعا في سوق العمل.
– تحسين الرواتب للهيئة الأكاديمية بصورة تدريجية ومعلنة.
– فتح نظام التعاقد المؤقت لأعضاء هيئة التدريس – والتقييم المستمر والدوري (وفق معايير موضوعية معلنة ومحددة) لأداء أعضاء هئية التدريس.
– وقف التوسع في انشاء أقسام او كليات جديدة في المدي القريب.
– لا مانع من اغلاق بعض الأقسام في بعض الكليات ولو بصورة مؤقتة – اذا استدعت الضرورة ذلك – في ضوء ضعف المرود العلمي والمجتمعي لهذه الأقسام.
– التوسع في تمويل المشروعات العلمية المحلية، التي تستهدف مشكلات محلية ومجتمعية حقيقية، مع تشجيع التعاون بين الأكاديميين ممن ينتمون لأقسام وتخصصات علمية مختلفة.
– التوسع في انشاء المراكز البحثية المتخصصة في موضوعات بينية تجمع لباب العلوم الانسانية والاجتماعية معا، كمراكز لدراسات اقليمية (كمراكز دراسات الشرق الأدني – الشرق الأوسط – القرن الأفريقي– الدراسات الاثيوبية – المغرب العربي – الدراسات العبرية – دراسات الأقليات- وغيرها) أو محلية (كمراكز دراسات شبه جزيرة سيناء – الدراسات البدوية و غيرها)، مع انخراط باحثين من تخصصات انسانية واجتماعية مختلفة في هذه المراكز النوعية – واعفائهم من أي أعباء إدارية أو تدريسية (مراكز بحثية فقط).
الحديث يطول…