ما أشبه اليوم بالبارحة كورونا بين عامى 2003 و 2020 د سحر الزيني دكتوراه في الجغرافيا الطبية

ما أشبه اليوم بالبارحة
كورونا بين عامى 2003 و 2020
د.سحر محمد الزينى

عندما نتحدث عن الصحة والمرض دائما ما يتبادر إلى أذهان الناس الأطباء المعالجين وفحصهم للمرضى ووصفهم العلاج، او العلماء في المختبرات وهم يجرون التجارب التي تترجم الى ابتكارات علاجية يتم تطبيقها على المرضى وحدهم ، في المقابل يظل البعد السكاني والبيئي (وهو ما يختص بدراسته علم الجغرافيا) اقل وضوحا وربما ليس له وجودا في الاذهان خاصة في الدول النامية (التي ننتمى اليها) على العكس من ذلك في الدول المتقدمة.

وما دعانى لكتابة هذا البوست ان عادات الناس السيئة لم تتغير بالرغم من ارتفاع مستوى تعليمهم ومستوى معيشتهم ورغم الازمه التي نمر بها وتفرض على كل منا واجبات اخلاقية تتصل بالنظافة الا انه مازالت تلك العادات لم تتغير وتأتى فى مقدمتها طرق التخلص من القمامة ، مازال البعض يلقيها من الادوار العليا في وسط الشارع والبصق على الارض والتبول والتبرز فى الشوارع على مرأى الجميع ومن الضرورى ان تتكاتف جهود الجميع ( الجهات التنفيذيه والعلماء) فالجهود يمكن أن تضيع سدى بسبب قلة وعي الناس وعدم اكتراثهم بالمشكلة والتى يمكنهم ان يسهمون في حلها بنسبة تفوق 50% لو ان وعيهم بالمشكلة قد ازداد وهو ما قد يتسبب في هلاكهم وهلاك من حولهم

في شهر فبراير عام 2003 دخل احد المسافرين وكان قادما من هونج كونج مستشفى خاص في فيتنام لمعاناته من اعراض تنفسية تشبه الانفلونزا، وفي خلال ايام لحق به ثلاثة اخرون، وفي اوائل شهر مارس توفي المريض الاول وبدأت حالات متشابهه تظهر في هونج كونج وفي غيرها من المناطق مثل تايوان، سنغافورا، الصين، كندا، واستغرق الامر اربعة اشهر حتى تم تحديد العامل المسبب للمرض الذي كان واحدا من فيروسات عائلة كورونا الفيروسية واطلق علية اسم سارس (المتلازمة التنفسية الحادة)، وبحلول يوليو 2003م تم وقف انتشار المرض بعد أن اصبح وباء عالميا pandemic أصاب ما يقرب من 8000 حالة مرضية وتسبب فى حدوث 800 حالة وفاه، وكان من الممكن ان تكون الخسائر أكثر فداحة (كما هو حادث الان في فيروس كورونا المستحدث 2020م)، لولا تعاون كافة المتخصصين للسيطرة على انتشار الفيروس من خلال ابحاث اجريت حول المجتمعات السكانية التي اصابها المرض جنبا الى جنب مع الدراسات المعملية والعلاجية، بعد أن تبين انه انتقل ليصيب الانسان عن طريق حيوانات برية كان يجرى تداولها كطعام في مقاطعة جوانجدونج الصينية، وكان السلوك البشرى قاسما مشتركا فى زيادة انتشار وتيرة المرض وكان المسافرون خاصة بالطائرات والمصابين بالعدوى هم السبب في الانتشار السريع للمرض.

والسؤال هنا للمسؤلين في كل الدول العربية وبخاصة في مصر ، ما هي فائدة التخصصات العلمية المختلفة في الدولة طالما لا يتم الاستفادة منها ولا يستفاد من خبرات علماء الاجتماع وعلم النفس والجغرافيا وأبحاثهم في حل الازمات والمشكلات التى تواجه المجتمع ؟ لأن للمرض بعدا جغرافيا يتمثل فى نمط انتشار المرض Disease pattern وهو يتعلق بطريقة انتشاره وخطوط سيره كما انه له بعدا اجتماعيا Social يتعلق بالبيئة الاجتماعية للمخالطين للمريض وطرق معيشتهم ، ولن يتوقف المرض بالعلاج وحده والبيئة الجغرافية والاجتماعية لا تساعد فى القضاء عليه ولذا فإن تضافر جهود الاطباء مع علماء الجغرافيا والاجتماع وعلم النفس يمكن ان تكون عاملا مساعدا فى سرعة القضاء على المرض فى أسرع وقت ، فالاتجاه اليوم للدراسات البينية التى تشترك فيها كافة العلوم من أجل الانسان
حفظ الله الوطن والبشر في كل مكان