مقال للأستاذ الدكتور لطفي عزاز بعنوان الجغرافي المصري الوطني الذي استخدم الخرائط في إعادة طابا إلى مصر

الجغرافي المصري الوطني الذي استخدم الخرائط في إعادة طابا إلى مصر

أ.د / لطفى عزاز
=======================================

في مثل هذا اليوم من 30 سنة في 19 مارس 1989 كان الاحتفال التاريخي برفع علم مصر معلناً عودة السيادة المصرية على طابا وإثبات حق مصر في أرضها.
فعقب حرب أكتوبر تم توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في 1979، والتي بموجبها بدأت إسرائيل انسحابها من سيناء، وفي أواخر عام 1981 الذي كان يتم خلاله تنفيذ المرحلة الأخيرة من مراحل هذا الانسحاب، سعى الجانب الإسرائيلي إلى افتعال أزمة تعرقل هذه المرحلة، وتمثل ذلك بإثارة مشكلات حول وضع 14 علامة حدودية أهمها العلامة (91) في طابا، الأمر الذي أدى لإبرام اتفاق في 25 أبريل 1982 والخاص بالإجراء المؤقت لحل مسائل الحدود، والذي نص على عدم إقامة إسرائيل لأي إنشاءات وحظر ممارسة مظاهر السيادة، وأن الفصل النهائي في مسائل وضع علامات الحدود المختلف عليها يجب أن يتم وفقاً لأحكام المادة السابعة من معاهدة السلام المبرمة بين البلدين، والتي تنص على حل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير المعاهدة عن طريق المفاوضات، وأنه إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات بالمفاوضات فتحل عن طريق التوفيق أو تحال إلى التحكيم. وبعد 3 أشهر من هذا الاتفاق افتتحت إسرائيل فندق سونستا وقرية سياحية وأدخلت قوات حرس الحدود. فقامت الحكومة المصرية بالرد عن طريق تشكيل اللجنة القومية للدفاع عن طابا أو اللجنة القومية العليا لطابا، وتشكلت بالخارجية المصرية لجنة لإعداد مشارطة التحكيم، وعقب قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي بالموافقة على التحكيم، تم توقيع اتفاقية المشارطة بمشاركة شمعون بيريز في 11 سبتمبر 1986، والتي قبلتها إسرائيل بضغط من الولايات المتحدة. وهدفت مصر من تلك المشارطة إلى إلزام الجانب الإسرائيلي بتحكيم وفقاً لجدول زمني محدد بدقة، وحصر مهمة هيئة التحكيم في تثبيت مواقع العلامات ال14 المتنازع عليها. وفي 29 سبتمبر 1988 تم الإعلان عن حكم هيئة التحكيم في جنيف بسويسرا في النزاع حول طابا، وجاء الحكم في صالح مصر مؤكداً أن طابا مصرية.
و جاء ذلك النصر من خلال جهود وطنية مخلصة لأعضاء اللجنة القومية لطابا برئاسة عصمت عبد المجيد وعضوية 24 خبير، منهم 9 من خبراء القانون، و2 من علماء الجغرافيا والتاريخ، و5 من كبار الدبلوماسيين بوزارة الخارجية، و8 من العسكريين وخبراء المساحة العسكرية،وعهدت وزارة الخارجية المصرية بمهمة إعداد المذكرات إلى لجنة مشارطة التحكيم والتي تشكلت برئاسة نبيل العربي، ممثل الحكومة المصرية أمام هيئة التحكيم في جنيف وبعضوية كل من : من وزارة الخارجية (إبراهيم يسري، بدر همام، حسن عيسى، أحمد أبو الخير، محمود عثمان، عز الدين عبد المنعم، وجيه حنفي، أحمد فتح الله، محمد جمعة، حسين مبارك، محمود سامي، فايزة أبو النجا، أحمد ماهر، مهاب مقبل، ماجد عبد الفتاح،)، من وزارة الدفاع (عبد الحميد محسن حمدي، فاروق لبيب، خيري الشماع)، من وزارة العدل (أمين المهدي، فتحي نجيب)، من وزارة البترول (أحمد عبد الحليم، صلاح حافظ)، مفيد شهاب، يونان لبيب رزق، أحمد صادق القشيري، يوسف أبو الحجاج، سميح صادق، صلاح عامر، وحيد رأفت، محمد الشناوي، جورج أبو صعب، طلعت الغنيمي، محمد بسيوني، حسين حسونة، محمد عبد الفتاح محسن.
و الدكتور يوسف أبو الحجاج أستاذ الجغرافيا عضو هذه اللجنة كان مسئولا عن الجوانب الجغرافية مثل تحديد الحدود و الجوانب الطبيعية و تجهيز الخرائط التي تبين آخر الحدود المصرية و تثبت حق مصر في طابا جغرافيا فاجتهد في البحث و أحضر عددا كبيرا من الخرائط من السودان و بريطانيا و تركيا و تم تقديمها للجنة التحكيم حيث قدمت مصر وقتها آلاف الوثائق و المذكرات و الأسانيد الجغرافية و التاريخية و القانونية ، وهو من مواليد الأقصر في قرية الزينية سنة 1919م ، وتدرج بمراحل التعليم حتى حصل على ليسانس الآداب قسم الجغرافيا من جامعة فؤاد الأول ( القاهرة ) سنة 1944م و بعد التخرج عمل بقطاع البترول و استكمل دراسته العليا في لندن و حصل على شهادة الدكتوراه سنة 1954م ، وقام بالتدريس في جامعة عين شمس و عدة جامعات عربية في الإمارات و العراق و السعودية و ليبيا ،و رأس قسم الجغرافيا في كلية الآداب جامعة عين شمس و أصدر ما يقرب من 30 كتابا كما تم إختياره أمينا عاما للجمعية الجغرافية و عضوا بالمجمع العلمي المصري و حصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الإجتماعية .
================
تحديث وردني من الصديق العزيز طارق سليمان
===========================

صباح الخير دكتورنا الغالي
قضية طابا والتي كانت موضع نزاع حاد بين مصر وإسرائيل كما اشرتم في المقال ، وقد عمدت إسرائيل بكل الوسائل والوثائق والخرائط إثبات أن (طابا) في داخل حدودها وليس في داخل الحدود المصرية. ولذلك فهي صاحبة الأرض والموقع والفندق الشهير. وعمدت مصر بدورها إلى بذل جهود كثيفة لتأكيد أن طابا داخل سينا وأراض مصرية. وكان في الخرطوم وحدها من يتابع معركة الخرائط والوثائق والمستندات وكان أيضاً وحده الذي يمتلك الوثيقة والخريطة والدليل القاطع على أن طابا مصرية وفي داخل الحدود المصرية وهو البروفيسور العالم محمد إبراهيم ابو سليم مؤسس دار الوثائق القومية السودانية. وجاء وفد علماء وخبراء من مصر بناء على طلبه للخرطوم حيث سلمهم بعلم رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية الخرائط والوثائق الأصلية التي تثبت تماماً أن (طابا مصرية) وداخل الحدود المصرية وعادت طابا (بعد إنزال العلم الإسرائيلي) إلى السيادة المصرية بفضل الوثيقة والجهد السوداني لذلك من باب اولي الاشارة لهذا الجهد بما يساويه من حل القضية ، فاذا بذلت مصر جهد لوجستي في ذلك فان الوثيقة الفاصلة في القضية كانت في الخرطوم وتم تسليمها بموقف يحسب للسودان اولاً لانها الوثيقة التي حسمت النزاع في التحكيم الدولي .

 

 

المصدر من صفحة الأستاذ الدكتور لطفي عزاز على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك